ابراهيم الأبياري

154

الموسوعة القرآنية

الجاهلية بينهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قد أكرمنا اللّه بتحية خير من تحيتك يا عمير ، بالسلام تحية أهل الجنة . فقال : أما واللّه يا محمد ، إن كنت بها لحديث عهد . قال : فما جاء بك يا عمير ؟ قال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم ، فأحسنوا فيه ، قال : فما بال السيف في عنقك ؟ قال : قبحها اللّه من سيوف ، وهل أغنت عنا شيئا ؟ قال : أصدقنى ، ما الذي جئت له ؟ قال : ما جئت إلا لذلك ، قال : بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين علىّ وعيال عندي ، لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك ، على أن تقتلني له ، واللّه حائل بيني وبين ذلك ، قال عمير : أشهد أنك رسول اللّه ، قد كنا يا رسول اللّه نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء ، وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فو اللّه إني لأعلم ما أتاك به إلا اللّه ، فالحمد للّه الذي هداني للإسلام وساقنى هذا المساق ، ثم شهد شهادة الحق . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فقهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه القرآن ، وأطلقوا له أسيره ، ففعلوا . ثم قال يا رسول اللّه ، إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللّه ، شديد الأذى لمن كان على دين اللّه عز وجل ، وأنا أحب أن تأذن لي ، فأقدم مكة فأدعوهم إلى اللّه تعالى ، وإلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى الإسلام لعل اللّه يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم ، كما كنت أوذى أصحابك في دينهم . فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلحق بمكة . وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب ، يقول : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر . وكان صفوان يسأل عن الركبان ، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه ، فحلف ألا يكلمه أبدا ، ولا ينفعه بنفع أبدا .